اسماعيل بن محمد القونوي
400
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تاب أو لم يتب وهذا القيد للإشارة إلى مناسبة ختم الكلام بما قبله وكذا الكلام في تقييد رحيما بالتوسعة في مظان الحرج . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 51 ] تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ( 51 ) قوله : ( تؤخرها وتترك مضاجعتها ) تؤخرها بتأخير قسمها قوله وتترك مضاجعتها عطف تفسير لما قبله والتأخير لا يراد ظاهره بل المراد والترك رأسا إذ التأخير يستلزم الترك مدة التأخير والمراد هنا مطلق الترك مجازا . قوله : ( وتضم إليك ونضاجعها ) وتضم إليك أي من تشاء ضمه وهو كناية لطيفة عن المضاجعة والمجامعة ولذا قال وتضاجعها عطف تفسير له . قوله : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ الأحزاب : 50 ] وارد على سبيل التذييل للآية أجمعها ومضمونها رفع الحرج عن حضرة الرسالة في أمور النساء كذا عن الواحدي فجيء بالفاصلة عامة في نفي الحرج من جميع التكاليف في الدين لسائر المؤمنين فيدخل فيه أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دخولا أوليا فإذا لا مدخل لحديث النبوة . قوله : تؤخرها ترجىء بهمزة وبغير همز بالهمز قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر والباقون بغير همز قال الزجاج الهمز أجود وأكثر والمعنى واحد يقال أرجأت الأمر وأرجيته إذا أخرته . قوله : وتضم إليك وتضاجعها قال محيي السنة المراد من قوله تعالى : وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [ الأحزاب : 51 ] ترد إليك من تشاء بعد العزل بلا تجديد عقد هذا وروي أن أمهات المؤمنين حين تغايرن وابتغين زيادة النفقة وعظن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هرجهن شهرا ونزل التخيير فأشفقن أن يطلقهن فقلن يا رسول اللّه افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت والتخيير قوله تعالى : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ [ الأحزاب : 51 ] الآية وفي الكشاف معنى الآية تترك مضاجعة من تشاء منهن وتضاجع من تشاء أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء أو لا تقسم لأيتهن شئت وتقسم لمن شئت أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت وعن الحسن كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض لأنه إما أن يطلق وإما أن يمسك فإذا أمسك ضاجع أو ترك وقسم أو لم يقسم وإذا أطلق وعزل فإما أن يخلى المعزولة لا يبتغيها أو يبتغيها وروي أنه أرجأ منهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة وكان يقسم لهن ما شاء كما شاء وكانت مما آوي إليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب أرجأ خمسا وآوى أربعا واعلم أن الزجاج والواحدي وأبا البقاء جعلوا فَلا جُناحَ [ الأحزاب : 51 ] جزاء لقوله : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ [ الأحزاب : 51 ] فقدر الزجاج أن يؤوي إليك ممن عزلت فَلا جُناحَ عَلَيْكَ [ الأحزاب : 51 ] والواحدي قال إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن من القسم وتضم إليك فلا لوم ولا عيب فجعل الجملة الشرطية عطفا على قوله تؤوي إليك من تشاء وقسما لقوله ترجىء من تشاء منهن ولم يذكر فائدة المعطوف عليه وصاحب الكشاف اعتبرها وذلك أنه فسر تُرْجِي